العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطؤون ويصيبون ، وكان أبي لا يقول برأيه ( 1 ) . وبإسناده ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وفيهم علي عليه السلام ، وقال : ما تقولون في المسح على الخفين ؟ . فقام المغيرة بن شعبة ، فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح على الخفين . فقال علي عليه السلام : قبل ( المائدة ) أو بعدها ؟ . فقال : لا أدري . فقال علي عليه السلام : سبق الكتاب الخفين ، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة ( 2 ) . أقول : لعل الترديد من الراوي ، أو لكون ذلك مما اختلفوا فيه ، فتردد عليه السلام إلزاما على الفريقين . ومخالفة هذه الرأي للقرآن واضح ، فإن الخف ليس بالرجل الذي أمر الله بمسحه ، كم أن ( الكم ) ليس باليد ، والنقاب ليس بالوجه ، ولو غسلهما أحد لم يكن آتيا بالمأمور به ، كما أشار عليه السلام إليه بقوله : سبق الكتاب الخفين . وقد ورد المنع من المسح على الخفين في كثير من أخبارهم ، فعن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره ( 3 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 1 / 361 حديث 1091 . وانظر : جامع أحاديث الشيعة 2 / 319 باب 26 حديث 2188 - 2228 عن جملة مصادر ، فراجعها . ( 2 ) وقد نصت على ذلك روايات العامة وأن المسح على الخف كان قبل نزول المائدة ، ما جاء عن جرير بن عبد الله ، على ما رواه البخاري في صحيحه 1 / 415 في كتاب الصلاة في الثياب باب الصلاة في الخف ، والنسائي في سننه 1 / 81 كتاب الطهارة باب المسح على الخفين ، وذكره ابن الأثير في جامع الأصول 7 / 238 ذيل حديث 5274 عن جملة مصادر . انظر : الدر المنثور 2 / 465 عند قوله تعالى : ( فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم . . ) ، وقد نقل عن ابن عباس أنه قال : أبى الناس إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح ، وعن أنس والشعبي : إن القرآن نزل بالمسح . ولاحظ تفاسير العامة حول هذه الآية . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 30 حديث 96 .